ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

223

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

الحقائق المشاهدة . ولأهل هذا العلم سبع خصال باشتغالهم أياما بلغوا مقام المكاشفة ، الأول : تهذيب الأسرار عن الدنس للطبائع ، الثاني : تبديل الأخلاق المذمومة بالأخلاق المحمودة ، الثالث : مراقبة الأوقات ، الرابع : التورع عما لا يرضاه اللّه ( تعالى ) ، الخامس : استنباط حقائق الغيب في جميع الأوقات ، السادس : ترك جميع الاشتغال ، السابع : صحبة الأبرار حتى يبلغ مقام الأخيار . أقول : ثلاث اعجوبات ذكرها اللّه ( سبحانه ) في ثلاث سور من القرآن وهي سورة بني إسرائيل والكهف ومريم متعاقبة يتلو بعضها بعضا قد اشتملت كل سورة من هذه السور على حالة عجيبة ومقالة غريبة نادرة في العالم صادرة من الحكيم العالم ، فسورة بني إسرائيل اشتملت على الاسراء بجسد خاتم النبيين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من مكة إلى بلاد الشام وهو المسجد الأقصى ، وهي مسافة تنيف على أربعين مرحلة في ليلة واحدة وهي حالة عجيبة وعروجه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من المسجد المذكور إلى السماء أعجب ، والسورة الثانية اشتملت على قصة أهل الكهف ونوم القوم فيه مدة ثلاثمائة سنة ونيف وهي أيضا حالة عجيبة ، وسورة مريم اشتملت على حدوث الولد من دون أب وهي أيضا حالة عجيبة لم تكن حدثت من قبل ذلك ، والذي يخطر في الخاطر ويظهر للنظر القاصر ، إمكان كل هذه العجائب المذكورة في هذه السور المسطورة خصوصا عروجه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولا يلتفت إلى قول من قال إنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رأى في منامه : ( هذا قول حذيفة ) ( وعائشة ومعاوية فإنهما قالا إنما أسري بروحه ) وعن عائشة ومعاوية أنه عرج إلى السماء أو عرج من وجه فقط دون جسده ، فهذا غير صحيح والباري ( جلّ وعلا ) قادر على جميع الممكنات ، ومما يزيد على ما وجد في السور الثلاثة ويؤيدها من الممكنات أيضا أن أبا علي بن سينا ذكر في باب الزمان من كتاب الشفاء أن أرسطاطاليس الحكيم ذكر أنه عرض لقوم من المتألهين حالة شبيهة بحالة أصحاب الكهف ، ثم قال أبو علي : ويدل التاريخ على أنهم كانوا قبل أصحاب الكهف . وقال الشيخ العارف نجم الدين الكبرى : الفقر على ثلاثة أصناف : فقر إلى اللّه دون غيره ، وفقر إلى اللّه مع غيره ، وفقر إلى الغير دون اللّه ، وقد أشار النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الأول بقوله : الفقر فخري ، وإلى الثاني : كاد الفقر أن يكون كفرا ، وإلى الثالث : الفقر سواد الوجه في الدارين - انتهى كلامه - . قال الشيخ بهاء الدين ( قده ) : المراد بسواد الوجه في الدارين هنا هو معناه الظاهر المتعارف بين العامة لا الذي هو مصطلح الصوفية ، فإن سواد الوجه في الدارين عندهم